تخطى منتخب الجزائر نظيره جمهورية الكونغو الديمقراطية بهدف "قاتل" بعد التمديد خلال مباراة جمعتهما مساء الثلاثاء، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي لكأس أمم إفريقيا.
وبعد نهاية الوقت الأصلي على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط بالتعادل السلبي في ظل شح الفرص من الجانبين، وتألق ليونيل مباسي حارس مرمى الكونغو الديمقراطية في الدفاع عن مرماه، احتكم المنتخبان لشوطين إضافيين.
ونجح البديل عادل بولبينة في تسجيل هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 119 بعدما استلم الكرة خارج منطقة الجزاء وتقدم للأمام قبل أن يطلق تسديدة مذهلة سكنت شباك مباسي.
وانتزع المنتخب الجزائري بطاقة التأهل، وحقق فوزه الرابع تواليا في هذه النسخة بعدما اعتلى صدارة المجموعة الخامسة بثلاثة انتصارات أمام بوركينا فاسو والسودان وغينيا الاستوائية، أما منتخب الكونغو الديمقراطية رابع النسخة الأخيرة ودع بعد خسارته الأولى في هذه النسخة.
وتأهل المنتخب الجزائري الفائز ببطولة إفريقيا مرتين لدور الثمانية لمواجهة قوية ضد نيجيريا التي فازت على موزمبيق بنتيجة 4-0، أمس الإثنين.
ومن المقرر أن تقام مواجهة الجزائر ضد نيجيريا السبت المقبل.
إليك أبرز تفاصيل هذا التأهل المثير:
1. الهدف "الخرافي" والقاتل
جاء هدف الفوز الوحيد في الدقيقة 119 (قبل دقيقة واحدة من نهاية الشوط الإضافي الثاني) عن طريق البديل عادل بولبينة. الهدف وصفه الكثيرون بالـ "خرافي" نظرًا لقوة التسديدة التي سكنت الزاوية العليا للمرمى، لينهي صمود الدفاع الكونغولي ويجنب الجزائر سيناريو ركلات الترجيح.
2. حضور الأسطورة "زيدان"
من اللقطات المميزة في المباراة كان حضور الأسطورة زين الدين زيدان في المدرجات لمساندة المنتخب الجزائري، وبالتحديد لتشجيع ابنه لوكا زيدان، حارس مرمى "الخضر"، الذي حافظ على نظافة شباكه طوال 120 دقيقة.
3. مسار "الخضر" المثالي
بهذا الفوز، تواصل الجزائر مسيرتها القوية في هذه النسخة:
دور المجموعات: العلامة الكاملة بـ 9 نقاط (فوز على السودان 3-0، بوركينا فاسو 1-0، وغينيا الاستوائية 3-1).
ثمن النهائي: الفوز على الكونغو الديمقراطية 1-0.
المواجهة القادمة: قمة مرتقبة ضد نيجيريا
ضرب المنتخب الجزائري موعداً نارياً في ربع النهائي ضد المنتخب النيجيري (الذي تأهل بدوره بعد اكتساح موزمبيق 4-0).
الموعد: يوم السبت القادم.
المكان: مدينة مراكش.
بناءً على هذا التأهل الملحمي، إليك تحليل سريع لما تعنيه هذه النتيجة للمنتخب الجزائري في مشواره نحو اللقب الثالث:
نقاط القوة التي ظهرت في المباراة:
اللياقة البدنية العالية: نجاح اللاعبين في الحفاظ على ريتم عالٍ حتى الدقيقة 119 يظهر العمل البدني الكبير الذي قام به الطاقم الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش.
النضج التكتيكي: المنتخب الجزائري لم يتسرع رغم تأخر الهدف، وحافظ على توازنه الدفاعي لمنع الهجمات المرتدة السريعة للكونغو.
دكة البدلاء: تسجيل عادل بولبينة (لاعب بارادو السابق) للهدف بعد دخوله كبديل يؤكد أن "الخضر" يمتلكون حلولاً هجومية متنوعة وليست محصورة في الأسماء الأساسية فقط.
ماذا ينتظر الجزائر في ربع النهائي ضد نيجيريا؟
تعتبر مواجهة نيجيريا "نهائياً مبكراً" للبطولة، وهناك عدة تحديات ستواجه المنتخب:
القوة الهجومية لنيجيريا: "النسور الخضراء" سجلوا 4 أهداف في ثمن النهائي، مما يضع دفاع الجزائر وحارسها لوكا زيدان أمام الاختبار الأصعب حتى الآن.
عامل الاسترجاع: الجزائر لعبت 120 دقيقة وبذلت مجهوداً شاقاً، بينما تأهلت نيجيريا في الوقت الأصلي، لذا سيكون يومي الراحة القادمين حاسمين جداً.
الضغط الجماهيري: من المتوقع زحف جماهيري جزائري كبير نحو مدينة مراكش لدعم المنتخب في هذه القمة.
جدول مباريات ربع النهائي (أبرز المواجهات):
المباراة المنتخبات المدينة
القمة الأولى الجزائر vs نيجيريا مراكش
القمة الثانية المغرب (المستضيف) vs الرأس الأخضر الرباط
القمة الثالثة السنغال vs مصر/كوت ديفوار الدار البيضاء
بالإضافة إلى الجانب الفني والبدني، هناك أبعاد نفسية وتاريخية جعلت من هذا الفوز نقطة تحول حقيقية في مسيرة "محاربي الصحراء" في هذه النسخة من البطولة:
1. "لوكا زيدان" وتثبيت الأقدام
أثبت لوكا زيدان في هذه المباراة أنه ليس مجرد اسم عابر، بل هو صمام أمان حقيقي. تصديه لكرتين حاسمتين في الشوط الإضافي الأول كان السبب الرئيسي في بقاء الجزائر في المباراة قبل تسجيل هدف الفوز. هذا التألق ينهي تماماً الجدل الذي صاحب استدعاءه ويمد الدفاع بثقة مطلقة.
2. شخصية البطل (Mentalité)
المنتخب الجزائري في هذه البطولة أظهر "شخصية البطل" التي غابت في النسختين الماضيتين. الفوز في الدقائق الأخيرة (In Extremis) يعكس روح القتال وعدم الاستسلام، وهي ميزة يحتاجها أي فريق يرغب في رفع الكأس على منصة التتويج في الرباط.
3. عبقرية بيتكوفيتش في التغييرات
المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بدأ يضع بصمته بوضوح؛ فإدخال لاعبين شباب مثل بولبينة في وقت حساس من الأشواط الإضافية يعكس جرأة تكتيكية وقراءة ممتازة للملعب، حيث استغل تعب المدافعين الكونغوليين ليدفع بلاعب يمتاز بالسرعة والمهارة الفردية.
تحدي "مراكش" أمام نيجيريا:
المباراة القادمة في ربع النهائي لن تكون مجرد مباراة كرة قدم، بل هي ثأر رياضي وتأكيد زعامة:
تاريخياً: المواجهات بين الجزائر ونيجيريا دائماً ما تكون "كسر عظم". الجميع يتذكر نصف نهائي 2019 وهدف رياض محرز الشهير.
المهمة: إيقاف خطورة فيكتور أوسيمين (إذا كان في جاهزيته) ستكون المهمة الأولى للمدافعين رامي بن سبعيني ومحمد أمين توغاي.
الحالة المعنوية في الشارع الجزائري:
تعيش المدن الجزائرية من وهران إلى عنابة حالة من الغبطة، حيث خرجت الجماهير للاحتفال بهذا التأهل الصعب. هناك تفاؤل كبير بأن هذا الجيل الهجين بين الخبرة (محرز، بن ناصر) والشباب (شايبي، بولبينة، حجام) قادر على العودة بالنجمة الثالثة
تعليقات
إرسال تعليق