شهدت العملة الروسية في 2025 تحولا لافتا، حيث حقق الروبل أفضل أداء في أكثر من ثلاثة عقود ليدخل بذلك قائمة أفضل 5 أصول عالمية أداء من حيث العائد خلال العام.
وفي تعاملات اليوم الثلاثاء ارتفع سعر اليوان الصيني في بورصة موسكو إلى مستوى 11.13 روبل. في المقابل، تراجع سعر صرف كل من الدولار واليورو في السوق بين البنوك إلى 78.5 روبل للعملة الأمريكية و92.4 روبل للعملة الأوروبية.
وعزا خبراء ومسؤولون هذا الأداء الاستثنائي لثلاثة عوامل رئيسية:
1) فائض قوي في الميزان التجاري:
كشف وزير التنمية الاقتصادية الروسي ماكسيم ريشيتنيكوف، في حديث لـRT، أن البلاد حصلت من صادراتها على عملات أجنبية أكثر مما أنفقته على الواردات، مما خلق فائضا في المعروض من هذه العملات وأدى إلى انخفاض قيمتها مقابل الروبل.
وأوضح ريشيتنيكوف أن فائض الميزان التجاري للسلع بلغ حوالي 115 - 120 مليار دولار، مما وفر أساسا متينا لدعم استقرار العملة الوطنية، خاصة مع تراجع الطلب على الاستيراد.
2) سياسة نقدية متشددة من البنك المركزي الروسي:
لعب البنك المركزي الروسي دورا محوريا في دعم الروبل الروسي في 2025، من خلال الحفاظ على سعر الفائدة عند مستويات مرتفعة معظم العام، حيث تم خفضه فقط بنهاية العام إلى 16%.
ووفقا لخبير الأسواق في مؤسسة "سيفرا بروكر" إيفان يفانوف فقد جعل ذلك من الودائع وأدوات الدين المقومة بالروبل استثمارات جذابة للغاية، مما حفز المصدرين على بيع عائداتهم من العملات الأجنبية والاحتفاظ بالروبل.
3) تفاؤل المستثمرين حيال المشهد الجيوسياسي:
ساهم تحسن نظرة المستثمرين إلى الاستقرار النسبي في الوضع الجيوسياسي لروسيا في تعزيز الثقة بالروبل كأصل استثماري، بحسب مجموعة من الخبراء.
يشار إلى أن الأداء الفعلي للروبل تجاوز كافة التوقعات السابقة، فبعد أن توقع خبراء ومسؤولون في أبريل الماضي أن يكون متوسط سعر صرف الروبل بنحو طفيف فوق مستوى 94 روبلا للدولار في 2025 قاموا في سبتمبر الماضي بتعديل توقعاتهم إلى نحو 86 روبلا، وهو ما يزال أعلى بكثير من المستويات التي ينهي بها الروبل 2025 عند أقل من 80 روبل للدولار (متوسط سعر صرف في 2025).
تتلخص العوامل الثلاثة الرئيسية وراء هذا الأداء فيما يلي:
1. فائض ضخم في الميزان التجاري
حققت روسيا فائضاً تجارياً كبيراً (قدره خبراء بنحو 115-120 مليار دولار) نتيجة استمرار تدفق عوائد الصادرات السيادية (النفط والغاز) إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند، مقابل تراجع حاد في الطلب المحلي على الاستيراد من الغرب. هذا الخلل الإيجابي خلق وفرة كبيرة في العملات الأجنبية داخل السوق الروسي، مما أدى لزيادة قيمة الروبل.
2. السياسة النقدية "المتشددة للغاية"
لعب البنك المركزي الروسي دوراً حاسماً عبر الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة جداً (وصلت إلى 21% في بعض فترات العام قبل أن تستقر عند 16% بنهايته). هذه الفوائد المرتفعة جعلت من الودائع والأدوات المالية المقومة بالروبل استثماراً عالي الجاذبية ("تجارة الفائدة" أو Carry Trade)، مما دفع المستثمرين والمصدرين للاحتفاظ بالروبل وبيع العملات الأجنبية.
3. القيود الإدارية والتحول للنظام المالي البديل
ساهمت إجراءات الرقابة الصارمة على حركة رؤوس الأموال، وإلزام العديد من المشترين الدوليين للطاقة بالدفع بالروبل (أو عبر نظام "غازبروم بنك")، في تقليص التلاعب بالعملة ورفع الطلب عليها. كما أن "عزلة" روسيا الجزئية عن نظام "سويفت" جعلت خروج الدولار واليورو من البلاد صعباً، مما دعم استقرار العملة الوطنية قسرياً.
ملاحظة تقنية: رغم هذا الصعود القياسي، حذر محللون من أن "الروبل القوي" أصبح يمثل ضغطاً على الميزانية الروسية، لأنه يقلل من قيمة إيرادات النفط (المقومة بالدولار) عند تحويلها إلى روبلات لإنفاقها محلياً.
تعليقات
إرسال تعليق