أشار الأمين العام لرابطة الدول المستقلة سيرغي ليبيديف إلى أن إتمام ربط طرق النقل والمواصلات يتصدر أولويات بلدان الرابطة في العام الجديد.
رابطة الدول المستقلة تطلق خطة طموحة لربط طرق النقل والطاقة بحلول 2035
وقال: "من المقرر النظر في عدد من المشاريع الهامة خلال عام 2026 وتطبيق مفهوم ربط شرايين النقل الرئيسية في رابطة الدول المستقلة"، بما يضمن حركة البضائع بشكل آمن وسريع وفعال، ويخفض التكاليف ويعزز إمكانات العبور.
وأضاف: "يجري إعداد وثيقة ستحدد مستقبل قطاع الطاقة في رابطة الدول المستقلة وهي استراتيجية تطوير مجمع الوقود والطاقة للفترة حتى عام 2035 التي يعدها مجلس الطاقة في الرابطة".
وتأسست رابطة الدول المستقلة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتضم 10 دول هي الجمهوريات السوفيتية السابقة باستثناء دول البلطيق الثلاث وجورجيا، وأوكرانيا التي انسحبت من الرابطة "في إطار عقوبات نظام كييف ضد روسيا".
إليك أبرز ملامح هذه الخطة الطموحة ومحاورها الأساسية:
1. قطاع النقل: ممرات "شمال - جنوب" و"شرق - غرب"
الهدف هو تحويل منطقة رابطة الدول المستقلة إلى جسر بري عالمي:
تطوير السكك الحديدية: تحديث الشبكات المتقادمة لربط روسيا، بيلاروسيا، ودول آسيا الوسطى بشبكة موحدة عالية السرعة.
ممر شمال - جنوب (INSTC): التركيز على ربط الموانئ الروسية عبر كازاخستان وتركمانستان وصولاً إلى إيران والهند. هذا المسار يعد حجر الزاوية في الخطة لتقليل الاعتماد على القنوات البحرية التقليدية.
الرقمنة: إطلاق "البوابات الرقمية" لتوحيد الوثائق الجمركية والشحن، مما يقلص وقت عبور الحدود بنسبة تصل إلى 30%.
2. قطاع الطاقة: شبكة موحدة وأمن مشترك
تطمح الخطة لإنشاء سوق طاقة متكامل بحلول 2035:
الربط الكهربائي: إنشاء نظام كهربائي موحد يتيح للدول الفائضة (مثل روسيا أو كازاخستان) تزويد الدول التي تواجه عجزاً موسمياً، مما يضمن استقرار الشبكات.
خطوط الغاز والنفط: توسيع شبكة الأنابيب داخل آسيا الوسطى لتعزيز الصادرات نحو الصين وباكستان، مع ضمان تلبية الاحتياجات الداخلية لدول الرابطة بأسعار تفضيلية.
التحول الأخضر: لأول مرة، تتضمن خطط الرابطة مشاريع مشتركة في الطاقة النووية السلمية (بقيادة شركة روساتوم) والطاقة الهيدروجينية.
3. الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية
الاستقلال عن الدولار: تترافق الخطة مع مساعٍ لاعتماد العملات الوطنية في تسويات رسوم العبور والطاقة، مما يقلل من أثر العقوبات الدولية.
جذب الاستثمارات: تراهن دول الرابطة على جذب استثمارات ضخمة من الصين (عبر مبادرة الحزام والطريق) ومن بنك التنمية التابع لمجموعة بريكس.
تنمية المناطق الداخلية: الربط القوي سيؤدي إلى إنعاش المدن الداخلية البعيدة عن البحار في دول مثل أوزبكستان وقيرغيزستان.
4. التحديات القائمة
رغم الطموح الكبير، تواجه الخطة عقبات جدية:
التمويل: تحتاج هذه المشاريع إلى استثمارات تُقدر بمئات المليارات من الدولارات حتى عام 2035.
الخلافات البينية: التوترات الحدودية (مثل ما يحدث أحياناً بين طاجيكستان وقيرغيزستان) قد تعيق استمرارية ممرات النقل.
المنافسة الدولية: تحاول قوى أخرى (مثل الاتحاد الأوروبي عبر مشروع البوابة العالمية) تقديم بدائل لدول آسيا الوسطى بعيداً عن الهيمنة الروسية.
الخلاصة: إن نجاح هذه الخطة بحلول 2035 سيعني ولادة "أوراسيا جديدة" مرتبطة ببعضها البعض بنيوياً، مما يغير خارطة التجارة العالمية ويجعل من دول الرابطة لاعباً لا يمكن تجاوزه في إمدادات الطاقة والخدمات اللوجستية.
تعليقات
إرسال تعليق